جلال الدين السيوطي

9

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين ( ذم القضاء وتقلد الأحكام وذم المكس )

والسيوطي في هذه الرسالة ينصح للمسلمين بمعرفة خطر القضاء ، وعظم شأنه ، فبه قد تضيع الأموال ، وتسفك الدماء ، وتدنس الأعراض ، وبه يكون العدل بين الناس ، وإعطاء المظلوم حقه ، ورفع الظلم عمن ظلم . فالقضاء أمر عظيم ، لذا فالتحذير منه نصيحة غالية لمن يظنون أنه مكسب للسمعة والجاه ، ورافع للمنزلة . وهو إنذار لمن ظنوا أنه كنزٌ قد وقعوا عليه فليغتنموه ، وليأخذوا منه ما استطاعوا إليه سبيلاً . أما الرسالة الأخيرة فتتحدث عن ذم المكس . وهي نصيحة إلى من يفرضون على الناس من الأموال ما ليس لهم به حق فيأكلون أموال الناس زوراً وبهتاناً . فالمكس : الجباية ، والماكس : العشار ، لذا فقد قال ابن سيرين لأنس رضي الله عنه : تستعملني على عُشور الناس فأُماكِسُهُم ويماكسوني ومعناه : تستعملني على ما ينقص ديني ، لما يخاف من الزيادة والنقصان في الأخذ والترك . ولقد رأيت أن الرسائل الثلاث تنتظم في سلك درٍ واحد ، فجمعتها معاً لتمام الفائدة . فذم المجيء إلى أبواب السلاطين ، يعقبه البُعد عن تولي القضاء ، الذي يكون في الأعم الغالب عن طريق الدخول إلى أبواب الأمراء . وإذا ابتعد المرء عن القضاء فقد صار بعيداً عن أموال الناس ، ودمائهم . وأسأل الله العظيم أن يجعل هذه الصفحات في ميزان عملي ، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين مجدي فتحي السيد إبراهيم